المقريزي
310
إمتاع الأسماع
فيفادون بها ، وكان بيعهم في السرار ، وإذا وجب البيع [ وعند التاجر فيها ألف ممن يريد الشراء ، ومن لا يريد أشركه في الربح ] ( 1 ) . خرج البيهقي من حديث سفيان بن عيينة ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس رضي الله [ عنهما ] قال : قدم وفد إياد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألهم عن قس بن ساعدة الإيادي فقلوا : هلك يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد شهدته في الموسم بعكاظ ، وهو على جمل له أحمر ، أو على ناقة حمراء ، وهو ينادي في الناس ، فذكره ( 2 ) . وقال جابر بن عبد الله : مكث رسول الله عشر سنين يتتبع الناس في منازلهم بعكاظ ومجنة ، وفي [ المواسم ] ( 3 ) ، ويقول : من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ ومجنة سوق من أسواق العرب ، بين عكاظ وذوي المجاز ، كانت بأسفل مكة ، على بريد منها ، وهي سوق لكنانة ، وأرضها من أرض كنانة . وخرج الدارقطني من حديث ابن نمير ، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد [ قال ] ( 4 ) : حدثنا أبو ضمرة جامع بن شداد ، عن طارق بن عبد الله المحاربي ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين ، مرة بسوق ذي المجاز ، وأنا في تباعة لي - هكذا قال - أبيعها ، فمر وعليه حلة حمراء ، وهو ينادي
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من ( خ ) ، واستدركناه من ( ج ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 2 / 102 ، حديث قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك ، من بني إياد ، أحد حكماء العرب ، ومن كبار خطبائهم في الجاهلية ، ويقال : إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف ، أو عصا ، وأول من قال في كلامه : أما بعد ، وكان يفد على قيصر الروم زائرا فيعظمه ، ويكرمه ، وهو معدود في المعمرين ، طالت حياته ، وأدركه النبي صلى الله عليه وسلم قبل النبوة ، ورآه في عكاظ ، وسئل عنه بعد ذلك ، فقال : يحشر أمة واحدة ، خطب الناس بعكاظ وبشرهم بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم ، وحثهم على اتباعه ، وذلك قبل البعثة . ( 3 ) زيادة للسياق . ( 4 ) زيادة للسياق من ( سنن الدارقطني ) .